أحمد الشرباصي

73

موسوعة اخلاق القرآن

« لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » « 1 » . بشرى الحياة الدنيا هي عند الموت ، تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من اللّه . وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن ، إذا خرجت يعرجون بها إلى اللّه تزف كما تزف العروس تبشر برضوان اللّه عز وجل . وقد جاء في « تفسير المنار » أن الاستبشار لا ينافي الاحساس بالألم ، ولا ينافي الصبر والتثبت ما يكون من حزن الانسان عند نزول المصيبة ، بل ذلك من الرحمة ورقة القلب ، ولو فقد الانسان هذه الرحمة لكان قاسيا ، لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ، وانما الجزع المذموم هو الذي يحمل صاحبه على ترك الأعمال المشروعة لأجل المصيبة ، والاخذ بعادات وأعمال مذمومة ضارة ينهى عنها الشرع ، ويستقبحها العقل ، كما نشاهد من جماهير الناس في المصائب والنوائب . وقد ورد في الصحيحين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكى عندما حضر ولده إبراهيم عليه السّلام الموت ، وقيل له أليس قد نهيتنا عن ذلك ؟ فأخبر انها الرحمة ، وقال : ان العين تدمع ، والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . ومن سمو مكانة « الاستبشار » أن اللّه تبارك وتعالى يخبرنا بأنه الذي يبشر من يستحقون البشرى ليكونوا من أهل الاستبشار ، فيقول سبحانه في سورة التوبة : « الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ،

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 64 .